الشيخ السبحاني
185
سيد المرسلين
القوية المتأصلة في كيان الانسان بحيث لا يمكن لأي أحد أن يغفل عنها مهما كانت الظروف وهي بالتالي من القوة والهيمنة على وجود الانسان بحيث يضحّى في سبيلها بكل شيء . ولكن قوة الايمان وحبّ الانسان للعقيدة ، وتعشقه للمعنويات أقوى وأشدّ تأثيرا من ذلك ، فهذا الجنديّ الشجاع لم يكن بين - حسب ما تفيده النصوص التاريخية - وبين الموت في ذلك الوقت سوى لحظات ، ومع ذلك نجده ينسى نفسه ، ويفكر في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يعتبره أقوى سبب لبقاء الدين ، ودوام الشريعة ، وهذا هو الهدف المقدّس الذي قاتل من أجله سعد البطل ، ولهذا لا يحمل ذلك الرجل الأنصاري سوى رسالة واحدة إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحثهم فيها على السهر على حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والعمل معه على تحقيق أهدافه ، في ارساء دعائم التوحيد . ( 1 ) النبيّ يعود إلى المدينة : كانت الشمس تميل نحو المغرب وكانت تستعد للملمة أشعتها الذهبية من صفحة الكون ، وكان السكون والصمت يخيم على كل مكان من الأرض . في مثل هذه اللحظات كان على المسلمين المقاتلين أن يعودوا بجرحاهم إلى منازلهم في المدينة ليستعيدوا قواهم ، ويجدّدوا نشاطهم ، ويضمدوا جرحاهم . ولهذا صدرت أوامر من جانب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتوجه نحو المدينة . فلما كانوا بأصل الحرة قال صلّى اللّه عليه وآله : اصطفوا فنثني على اللّه ، فاصطف الرجال صفين خلفهم النساء ثم دعا فقال : اللّهم لك الحمد كله ، اللّهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا هادي لمن أضللت ولا مضلّ لمن هديت ، ولا مقرّب باعدت ولا مباعد لما قرّبت . اللّهم انّي أسألك من بركتك ، ورحمتك وفضلك وعافيتك . اللّهم انّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول .